الاخبار

الشباب يجهزوا زي مابنجهز

جهاز العروسة كابوس يؤرق البيوت المصرية



 كتب - أمنية سليم

 

بات إنجاب الإناث أمرا مزعجا بالنسبة لكثير من المصريين فى الماضى واعتبار إنجاب الذكر بمثابة الفخر أما الأنثى فهى بمثابة الخزي والعار ولكن مع مرور السنوات أصبحت الأنثي لاتقل عن الذكر فى شىء بل وأحيانا تتفوق عليه وأصبح إنجاب الأنثي بمثابة فرحة تدخل على قلب الأب إلا أن موجة غلاء الأسعار التى اجتاحت الأسواق المصرية فى الأونة الأخيرة قررت أن تجعل من وجود الأنثى فى البيت المصري كابوسا يؤرق كل أب يبدأ عندما يدق بابه فارس الأحلام لطلب يد ابنته ومع إطلاق زغاريد الفرحة بالخطوبة السعيدة تنطلق صافرة الإستعداد التى تنبه الأب بأن عليه أن يبدأ فى رحلة طويلة شاقة بعنوان "جهاز العروسة" والذى لم يتأثر فى شىء ولم يتراجع خطوة واحدة إلى الوراء حتى بعد زيادة الأسعار بعدما رفعت الأمهات المصرية شعار "عاوزين نفرح بالبت".

التقت "كاميرا بوابة الغربية" بعدد من الأهالى بمحافظة الغربية لمعرفة رأيهم حول رحلة "جهاز العروسة" وتفاصيله وعن تراجعه من عدمه بعد غلاء الأسعار.

"عيالنا هيحبسونا بسبب الديون " بهذة الكلمات عبر الحاج فتحي حسن "موظف" عن مأساته ورحلته في تجهيز نجلته للزواج والذى كانت نتيجته المتوقعة تراكم الديون على كاهله مبيننا أنه له من البنات ثلاثة أكبرهما هى من بدأ معها رحلة جهاز العروسة والتى تعدت الـ100 ألف جنيه بعد أن ارتفعت الأسعار بشكل جنوني بداية من الأجهزة الكهربائية وحتى أبسط الأدوات المنزلية والملابس وغيرها وهو لايعلم حتى الآن من أين سيأتى بأموال تكفى جهاز شقيقاتها .

وأوضحت "ألطاف محمد" أن السبب فى كابوس جهاز العروسة ليس فقط غلاء الأسعار ولكن العادات والتقاليد المصرية وخاصة فى القرى والتى تزيد من العبء على والد العروسة ففى بعض القرى اعتاد بناتها على شراء كميات كبيرة من الملابس والفوط والمفروشات قد تصل لـ100 طقم من كل نوع وكل واحده تتباهى أمام قريناتها بالعدد وكذلك أمام أهل زوجها بل والأكثر ظهور عادة غريبة فى الأونة الأخيرة فى بعض قرى محافظة الغربية وهى أن تقوم العروس بشراء لوالدة زوجها مثل ماتشترى لنفسها فكل جهاز كهربائي عليها أن تقوم بشرائه مرتين والأب المسكين يجد نفسه يجهز فتاتين بدلا من واحدة.

وأضافت "أمال ابراهيم" أن هناك الكثير من الأشياء المتعارف عليها فى جهاز العروسة ليس لها أى استخدام فى أرض الواقع ولكنها مجرد شكليات ومظاهر تتباهى بها العروس أمام صديقاتها وعلى رأسها النيش بمحتوياته والذى لابد وأن يحوى بين جدرانه الخشبية كمية كبيرة من الصيني والكاسات الباهظة الثمن ليس لها أى استخدام سوى للعرض فقط ومع ذلك لاتستطيع أى أم أن تحرم نجلتها من هذة الأشياء قائلة "مقدرش اكسر بنفس بنتى قدام صحابها وجيرانها حتى لو هشحت لازم أفرحها".

أما سهير عبد الرؤوف فكان لها رأى آخر حيث أكدت أن مجرد زواج الشاب من فتاه محترمة ومتعلمة فهو بمثابة نعمة كبير من الله سبحانه وتعالى عليه أن يشكره عليها ولايطالب أهلها بأى جهاز وخاصة وإن كانت عروسة عاملة لافتة أنه مع غلاء الاسعار أصبح جهاز العروس أمر صعب للغاية وكذلك يضع الأمهات والأباء بين عاطفة الأمومة والأبوة التى لاتستطيع كسر فرحة نجلتهم أو حرمانها من شىء وبين عدم قدرتهم المادية على مواصلة هذة الرحلة الشاقة وهو مايسفر عنه تراكم الديون وزيادة الشيكات ووصلات الأمانة والتى قد تصل فى بعض الأوقات للسجن بالإضافة إلى زيادة نسبة الطلاق فى الأونة الأخيرة بشكل كبير فبعد أن تبدع العروس فى شراء كافة أنواع الصيني والبايركس والكريستال تعود إلى منزل أبيها دون أن تستخدم أيا منهم ليتحولوا إلى عدد من الكراتين المغلقة المغطاه بتراب الخيبة.

وعلى الجانب الآخر "التقت بوابة الغربية" بعدد من الشباب للتعرف على رأيهم حول صعوبة جهاز العروسة وعن مايطالب به بعض الأهالى بتخفيف الجهاز والاستغناء عن الأشياء غير الهامة

"تلغى النيش ليه هو انا هلغى حاجة من العفش اللى هجيبه ولا تيجي بعد كده تطلب مني الطلبات اللى كان مفروض أبوها يجيبهالها" كانت هذة الكلمات هى أول آراء الشباب والتى عبر فيها ياسر محمد عن رفضه التام لتقليل أى شىء من جهاز العروسة مؤكدا أن زوجته المستقبلية ستطالبه فيما بعد بشراء هذة الأشياء التى خففتها عن كاهل والدها فى نفس الوقت الذى لم يخفف فيه والدها الطلبات من على كاهله هو بداية من الشقة وحتى الفرش بكمالياته.

ويضيف عمرو فوزى أن عليها أن تقوم بتجهيز كل ماتحتاجه شقتهها دون مبالغة ولا تقليل مبيننا أن الزواج عبء كبير على الزوج والزوجة سويا وليس أهل الزوجة فقط فالعريس أيضا عليه متطلبات كثيرة تبدأ فى محلات الذهب عند شراء الشبكة وتنتهى فى محلات الموبيليا والتى تختار فيها العروس وأهلها غرفة السفرة كأحد أساسيات فرش الشقة والتى من مكوناتها النيش ولاتستغنى عن شرائه فلماذا تستطيع أن تستغنى عن مابداخله قائلا "هو في عروسة بتشترى اوضة سفرة من غير نيش هى بتقف وتختار والعريس بيدفع يبقى تفرشه بقه عشان يشرفها قدام ضيوفها".


أما أحمد العمرى فكان له رأى أخر مناقض تماما لأقران جيله من الشباب حيث أنه يرى بأن جهاز العروسين لابد وأن يكتفى بالضروريات فقط التى لايستغني عنها البيت دون النظر للمظاهر والتفاخر بين العائلات والبنات بعضهن البعض وأن الزوج والزوجة اللاذان يتميزان بالعقل والرزانة يستغلان الأموال التى يتم وضعها فى هذة المظاهر لعمل مشروع صغير يعينهما على صعوبات الحياة ويكون مصدر للدخل لهما ولأبنائهما فى المستقبل.